منظمة امل الزراعية

تهتم بالانتاج الزراعي بشقيه النباتي والحيواني كما تهتم بالانتاج السمكي وتنمية المناطق الريفيه
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  الحاصدة الزراعية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
يوسف الامين المدنى عكاشة



عدد المساهمات : 24
تاريخ التسجيل : 07/03/2011
العمر : 30

مُساهمةموضوع: الحاصدة الزراعية   الإثنين مارس 14, 2011 9:31 am

لعله من أصعب المواقف التي تمر على الواحد منا هي حين يملك فكرة جديدة، تساعد فعلاً على تقليل النفقات والإنتاج الوفير ومن ثم تأتي بالربح الكثير، لكن رغم ذلك يرفض الناس الاقتراب من الفكرة أو شراء المنتج الذي يجعل كل هذا يتحقق. لكن الأصعب منها حين تسيطر هذه الفكرة على عقل الفرد منا، لكنه لا يجد الأدوات والتقنيات التي تساعده على تحويلها من مجرد فكرة إلى منتج فعلي ناجح.

كان هذا حال الأمريكي روبرت ماكورميك والمولود في عام 1780م ، و الذي عمل كمزارع ثم انتقل للعمل في ورشة حدادة يصنع للمزارعين معداتهم ويصلحها لهم، لكنه كان كذلك ذا عقل مخترع، أراد أن يوفر للمزارعين الأمريكيين وقتهم وتعبهم ويزيد إنتاجية حقولهم من القمح، ففي هذا الوقت من الزمان، كان الوقت المناسب لحصاد وجمع محصول القمح يستمر عدة أيام قليلة، وكانت قدرة الحاصد الواحد من بني البشر فدانا واحدا من القمح لكل يوم عمل في الحصاد اليدوي، يليها فترة خمول طويلة يقضيها المزارع في مراقبة محصول القمح التالي وهو يكبر حتى يبلغ وقت الحصاد. ( تكلفة الاستعانة بعمالة مؤقتة أو شراء عبيد للحصاد كانت أكبر من منافعها، كما أن هذه العمالة كانت نادرة في هذا الوقت ).

وفق هذه المعادلة، لم يكن من المجدي زيادة المساحة المزروعة بالقمح، ما لم يكن لدى المزارع الأيدي العاملة القادرة على حصاد كل المحصول قبل أن يفسد ويذبل على أرضه، وشغلت هذه تفكير روبرت، الذي أخذ ينمي مهاراته ويقرأ ما توفر تحت يده من منشورات تحدثت عن عالم الزراعة، وتبادل المعلومات والخبرات مع أقرانه من المزارعين. كان روبرت مخترعا يصنع ما يريده من آلات مستخدما ما توفر تحت يده من موارد، حتى أنه سجل براءات اختراعات لعدة آلات زراعية، ركزت كلها على محاولة تسهيل عملية زراعة القمح.

رزق الله روبرت إبناً شاركه حبه للآلات وللإختراعات، أسماه سايروس، ورث عنه اهتمامه بالوصول إلى حل آلي يساعد على حصد مساحات أكبر من محصول القمح. تعود محاولات حل هذه المعضلة الزراعية إلى أيام الرومان، ورغم أن أفكاراً كثيرة تجسدت في صورة حاصدات شبه آلية خرجت من أذهان مخترعين كثرة في انجلترا وأمريكا، لكن إقناع المزارعين المتشككين كان عملية شديدة الصعوبة، يزيد من وعورتها إرتفاع أثمان هذه الحاصدات بشكل يفوق قدرات المزارعين العاديين، كما أن عددا كبيرا من هذه الآلات الحاصدة كان يعطي نتائج متواضعة في أفضل الظروف.

في صيف 1831م ، حين بلغ سايروس الابن عامه الواحد والعشرين، كان يعمل على تحسين اختراع حاصدة آلية معدنية اخترعها أبوه في عام 1816 م ثم انصرف عنها إلى أشياء أخرى، على أن روبرت لاحظ أن هذه الأخيرة تحمل مؤشرات إيجابية تفيد على قدرتها على النجاح، رغم ما فيها من عيوب ونواقص. بالتعاون معا، تمكن الأب والابن من صنع حاصدة يجرها الحصان ( أو الثور) تمكنت من حصاد ثمانية فدادين في يوم واحد. في هذا الوقت، كانت الحاصدة تقتلع سيقان القمح وتجمعها معا ثم تضعها على الأرض.

في سبتمبر 1833م بدأ سايروس في الدعاية لآلته الحاصدة الجديدة بعدما أدخل عليها تعديلات عدة، مقابل 50 دولار، لكن لم يشتريها أحد. كان المزارعون يشاهدون العروض التجريبية لآلة الحصاد، ثم يحجمون عن الشراء، خوفا من تجربة شيء جديد عليهم تماما، لكن خوفهم من ترك عاداتهم القديمة والموروثة كان أشد. كان البعض يشكو من جفول الجياد خوفا من هذه الآلات، والبعض الآخر شكا من تعطل هذه الحاصدات وعدم قدرتهم على إصلاحها بعدها. كان هذا الخوف مبررا، فمن يشتري آلة يخزنها طوال العام ثم يستعملها لمدة أسبوعين استعمالا كثيفا، كان يفكر في إجابة السؤال: ما العمل إذا حدث وتعطلت هذه، من سيصلحها للمزارع بشكل سريع، خاصة وأن المحصول لن ينتظر أحدا.






فعلى مر عشر سنوات تالية (منذ 1833)، لم يتمكن سايروس من بيع حاصدة واحدة، ولم يذكر التاريخ أن سايروس وأباه فكرا في عرض آلتهم هذه للإيجار، أو تكوين فرق للإيجار لحصد محصول القمح، ولزيادة الطين بلة، كانت أسعار بيع القمح آخذة في الانخفاض، ورغم أن عام 1836م شهد فيه محصول القمح انخفاضا كبيرا في الإنتاج بسبب عوامل جوية، لكن وجب الانتظار حتى حلول عام 1842م والذي شهد بيع سبع حاصدات، ذلك أن سايروس – الذي أخذ يطور آلته الحاصدة ويجعلها حلا متكاملا تقطع وتجمع وتحزم وترمي عيدان القمح - بدأ يحاول بيع حاصداته خارج نطاق مدينته وفي أكثر من موقع، عبر تأسيس وكالات له، وعبر بيع حقوق التصنيع والبيع لغيره، وبدأ يقدم ضمانات بأن المُزارع الذي يشتري حاصدته سيستعيد ما دفعه فيها خلال عام واحد من الشراء بسبب الوفر الذي ستدره عليه.

مع بدء تغير طريقة التفكير بشكل عام، وبدء تقبل القاسم الأكبر من الناس لضرورة استعمال الآلات بشكل أو بآخر في حياتهم، وأنهم إن استعملوا الآلات لتمكنوا من زيادة أرباحهم، معها بدأت كذلك المنافسة تدق الباب، وبدأ آخرون يقدمون حاصدات أفضل من سايروس، الذي وجد أن بيع حقوق التصنيع لحاصداته، كاملة وقطع غيار، للغير ساعده على التغلب على القدرة التصنيعية المحدودة للمصنع الذي اشتراه مستعملا.

هذه المنافسة هي التي ساعدت حاصدات سايروس على الازدهار، ففي عام 1845م ألغت بريطانيا قوانين حماية مزارعيها من المنافسة الدولية، ما جعل الطلب العالمي على القمح الأمريكي يزيد بشدة، وبدأ سايروس يبيع 1500 حاصدة سنويا في عام 1849م، مع الزيادة في الطلب على آلاته، بدأ سايروس يلاحظ انخفاضا في جودة منتجات من اشتروا حقوق تصنيع حاصداته، ولذا استغل الحريق الذي أتى على مصنعه القديم بالكامل، وبدأ يرحل نحو أماكن الطلب المرتفع على آلاته، ليكون قريبا من عملائه، في أول خطوة تشهد تطبيق نظرية موقع المصنع، أو التصنيع بالقرب من أسواق الاستهلاك الكبيرة، كان هذا في وقت يختار رجال الأعمال إنشاء مصانعهم بالقرب من بيوتهم ومن مصادر الطاقة والعمالة الرخيصة.

بعدها بدأ اقتصاد الولايات الأمريكية يتعافى من الكساد الذي ألم بها، وأثبتت خطوة الانتقال شمالا نحو ولايات مزارع القمح جدواها والرؤية السديدة والبعيدة التي توفرت لسايروس، هذا التوجه جعله قريبا من الأراضي المناسبة لزراعة القمح، وقريبا من الولايات التي اتجهت لزارعة القمح على نطاق كبير. كذلك ساعدت نهضة صناعة القطارات البخارية - وقتها - في تسهيل شحن آلاته عبر الولايات الأمريكية وبسرعة مقبولة في ذاك الوقت.





هذا الارتحال شمالا جعله كذلك قادرا على شحن آلاته خارج أمريكا لقربه من الساحل ومن الموانئ، وتحديدا إلى إنجلترا، حيث سافر سايروس بنفسه ليبهر الفلاحين الانجليز بالأداء المتفوق لحاصداته – مقارنة بالآلات التي كان يستعملها المزارعون الانجليز، لكن مرة أخرى، لم يتقبل أولئك المزارعين الانجليز فكرة شراء آلة مثل هذه، حتى أن بعض المؤرخين لهذه الحقبة يرون أن سايروس كان أقدر على فهم المزارعين الأمريكيين من بني جلدته، في حين استعصى عليه فهم نظرائهم الأوربيين.


إذاً كانت الحاصدات في كل سنة تنال حظها من التطوير والتحسين والتغيير، وكان سايروس منغمسا في متابعة - ما يمكن لنا تسميته اليوم - قسم الأبحاث والتطوير في شركته، لكن الكل يجمع على أن براعة سايروس في مجال المبيعات والدعاية والترويج لمنتجاته هو السبب الأول لنجاحه الباهر، كما لم يثبت أن سايروس قاضى مزارعا تأخر في سداد أقساط الحاصدة التي اشتراها، بل كان يصبر عليه حتى موسم الحصاد التالي، وكان يفعل المثل إذا وجد أن حصاد حقول القمح جاء قليلا لسبب أو لآخر، كما كان يقدم ضمانات مكتوبة أنه إذا لم تتمكن آلته من حصاد فدان ونصف خلال ساعة واحدة فإنه سيعيد ثمن الحاصدة إلى مشتريها.

مضت الأيام هانئة حتى جاءت نذر الحرب الأهلية الأمريكية (1861 - 1865)، لكن هذه تحولت لتكون أنباء سعيدة، إذ خرج العمال والمزارعين والعبيد للانضمام إلى الحرب، ما ترك المزارع تبحث عمن يحصدها، وهذه أجبرت الجميع على التوجه لشراء الآلات، حتى أن مصنع شيكاجو باع 500 حاصدة إضافية فوق طاقته القصوى في عام 1862، وبعدما كان إجمالي المبيعات السنوية للحاصدات 16 ألف، إذا بها تقفز في خمس سنوات إلى 80 ألف حاصدة مباعة في العام الواحد.

مع كل هذا التطور، كان الطلب العالمي على القمح إلى ازدياد، لكن سايروس بدأ يوجه ثروته إلى الاستثمار في العقارات وصناعة القطارات، ولهذا وبدءاً من عام 1960م بدأ اهتمام سايروس بتطوير صناعة الحاصدات الآلية يقل، ربما لكبر سنه، وربما لإهتمامه بأمور أخرى، لكن ولاية شيكاجو تدين له بالفضل الكبير في نمو زراعتها وصناعتها وتجارتها، التي كانت تصدّر في عام 1839م قرابة 80 شوال قمح، لتصدّر بعدها بعشر سنوات مليوني شوال بفضل حاصدة سايروس وأبيه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الحاصدة الزراعية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منظمة امل الزراعية :: الفئة الأولى :: منتدى الهندسه الزراعية-
انتقل الى: